يمكن اعتبار الملك الراحل الحسن الثاني من أكثر ملوك المغربي الذين صاحبت مسارهم مجموعة من الإشاعات التي استمرت بنفس القوة حتى بعد موتهم، ويرجع هذا لطابع السرية الذي اتسمت به فترة حكمه، وكذا لما طبع مساره من اضطرابات وانقلابات. كل ذلك سيجعل شخصية الحسن الثاني ذات طابع “ميثولوجي” ومن عوالمه عوالم غرائبية، حيث ستتجاوز بعض المرويات التي كانت تحكى عنه مستوى الإشاعة لتصل حد الأسطورة، من قبيل أن الحسن الثاني يتحكم في الجن، وأن الذين حاولوا اغتياله كانوا عندما يقتربون منه يصابون بالبكم والصمم، وتشل أطرافهم… وإذا كان عدد من الملوك عبر التاريخ قد خلقوا وروجوا للإشاعات بغاية ترسيخ الحسن الثاني شخصية أسطورية، لم تكن بحاجة إلى من يختلقها ويروج لها، بل إنها كانت تستقي مادتها من وقائع حقيقية، فقد أكد الخبراء الذين فحصوا الطائرة الملكية بعد الهجوم الذي تعرضت له في غشت 1972 أنه واستنادا للأضرار التي لحقت بالطائرة، فإن نسبة النجاة من الحادث كانت أقل من واحد بالمائة، وهو الهامش الذي استفاد منه الحسن الثاني ليخرج سالما من محاولة انقلاب هي أغرب المحاولات الانقلابية الفاشلة في القرن العشرين. طابع السرية، أيضا الذي غلف وما يزال مصير المهدي بن بركة، أكبر معارضي نظام الحسن الثاني جعل الإشاعات تتناسل حوله، في ظل معطيات واضحة ونهائية فبعد كل التصريحات التي أعطاها بعض المتورطين الثانويين في القضية للصحافة، راجت في مرحلة من المراحل إشاعة تقول إنه بعد اغتيال الزعيم الاتحادي فصل رأسه عن جسده وقدم في إحدى الأمسيات إلى الحسن الثاني، في طبق من فضة، وأن الحسن الثاني حمل الغطاء وقرب الرأس من أحد مستشاريه الذي أصيب بالغثيان وبدأ يتقيأ إلى أن أغمي عليه.
أما طابع السرية التي ضربها الملك الراحل حول نسائه وحريمه، فجعلت من السهل على عدد من المتربصين بالعرش أن يدعوا نسبهم إليه، وأن أمهاتهم كن من ضمن أولئك النساء والحريم؛ هكذا راجت في 1997 إثر الحوار الذي أعطاه الحسن الثاني للتلفزيون الإيطالي “راي أونو” إشاعة تقول إنه متزوج في السر من سيدة إيطالية. وفي 2005 نشرت الجريدة الإسرائيلية “يدعوت اححرنوت” حوارا مع إحدى الإسرائيليات واسمها “هيدفا سيلا” ادعت أنها هي وأخاها من صلب الحسن الثاني ، الذي قالت إنه كان على علاقة بأمهما “انيتا بن زكين” ابنه أخ “ليون بن زكين” الذي شغل منصب وزير البريد في حكومة امبارك البكاي لهبيل لسنة 1956؛ هذه الإشاعة التي سيتبين بعد أن كشفت الصحافة الإسرائيلية أن “هيدفا سيلا” هي عملية لجهاز الموساد، تورط جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” في إشاعتها لأغراض لا تزال مجهولة لحد الآن. ترويج إشاعة “هيدفا سيلا” سيغري مغامرا آخر هو هشام المنداري الذي تم قتل غشت 2004 في ظروف غامضة بإسبانيا حيث سبق أن صرح للجريدة الأمريكية “واشنطن بوست” في سياق تبرير سرقته شيكات الحسن الثاني من داخل القصر الملكي وكذا انتحاله اسم الأمير مولاي هشام ، قائلا بأنه ابن للحسن الثاني من سيدة تدعى شهرزاد الفشتالي.
Axact

Axact

Vestibulum bibendum felis sit amet dolor auctor molestie. In dignissim eget nibh id dapibus. Fusce et suscipit orci. Aliquam sit amet urna lorem. Duis eu imperdiet nunc, non imperdiet libero.

Post A Comment: